مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1311
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
مصائب من كان يتولَّاه ، ومن هنا قيل : إنّ من غلب عليه عشق نزل كل ما يسمعه عليه ويهيّج قلبه إليه ، فكم من محبّ لأهل بيت العصمة عليهم السّلام تدمع عينه بترنّم الأشعار المنشدة في مصائبهم ، والتغنّي بالقصائد المنظومة فيما هجم عليهم من مبغضيهم ، من غير التفات في هذه الحال إلى ما فاته من المشتهيات الحيوانية ، ولا تذكَّر لما أصابه من الآفات الزمانية ، نعم ، كثير من المراثي المحدثة في هذه الأزمنة سيّما في بلاد العجم الَّتي يقيمها أهل الدنيا رياء وسمعة مشتمل على ألحان الفسوق والفجور مقترن بملهيات أكثر من التصانيف المستعملة في مجالس شرب الخمور ، ومع ذلك يسمّون هذه المجالس بمجالس التعزية ، ولكنّها في نظر المتأمّل مجالس العيش والنشاط ، وهي أشبه شيء بالمجالس التي يقيمها أهل التصوّف لأغراض نفسانية وخيالات شيطانية ، فيسمّونها مجالس الذكر ، ويزعمون أنّها رياض الجنة الَّتي ورد الحثّ في بعض الأخبار على حضورها . ولنعم ما قال المحدّث الكاشاني رحمه اللَّه في ( حقائقه ) : ومن المغترين قوم تسمّوا بأهل الذكر والتصوّف ، يدّعون البراءة من التصنع والتكلَّف ، يلبسون خرقا ويجلسون حلقا ، يخترعون الأذكار ، ويتغنّون بالأشعار ، يعلنون بالتهليل وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل ، ابتدعوا شهيقا ونهيقا ، واخترعوا رقصا وتصفيقا ، قد خاضوا الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن ، رفعوا أصواتهم بالنداء ، وصاحوا الصيحة الشنعاء ( 1 ) ، إلى آخر ما ذكره . ولا شكّ أنّ مثل هذا التغنّي غير معين على البكاء على مصيبات سادات الزمان ، ولا شك في حرمته ، ولكن ذلك لا يوجب السلب الكلَّي ، كما هو ظاهر كلامه ، ولا غرو في كون الغناء بالنسبة إلى بعض المستمعين مباحا ،
--> ( 1 ) . الحقائق في محاسن الأخلاق ص 138 .